ظهر المهراز تنتفض: صوت الطلبة يُدوّي دفاعاً عن مجانية التعليم وكرامة الجامعة

ظهر المهراز.. صوت النضال الطلابي يعود من جديد

ظهر المهراز.. صوت النضال الطلابي يعود من جديد

في ليلة خريفية اختلط فيها صمت المدينة بضجيج الغضب الطلابي، عادت ظهر المهراز لتنبض من جديد بروح النضال، حيث احتشدت الجماهير الطلابية في مسيرة حاشدة مساء الإثنين 20 أكتوبر 2025، انطلقت من أمام الحي الجامعي في اتجاه قلب مدينة فاس، رافعة شعارات قوية ومواقف واضحة، في مشهدٍ أعاد إلى الأذهان صفحات من التاريخ النضالي للجامعة المغربية.

المسيرة، التي أطرها مناضلو الاتحاد الوطني لطلبة المغرب فصيل النهج الديمقراطي القاعدي، جاءت كرد فعل حيّ وواعٍ على مشروع قانون 59.24 الذي يعتبره الطلبة محاولة لفرض واقع تعليمي تجاري، ينسف مجانية الجامعة العمومية، ويكرّس منطق الخوصصة باسم "الإصلاح".

لم يكن الحضور الجماهيري مجرد استجابة لنداء احتجاجي، بل كان تعبيراً عن وعي طلابي حيّ يرفض أن يُقصى من مستقبله ويُختزل صوته في قرارات فوقية. الجماهير نددت كذلك بتجاهل خلاصات حوار 13 يناير السابق، والتي لم تنفذ بعد، كملف النقل الجامعي والحي والمطعم الجامعيين و هو ما يضع من يدعي تحمل المسؤولية في موضع مساءلة و يعطي المشروعية للجماهير الطلابية بخوض كل الأشكال النضالية التي تراها كفيلة بتحقيق باقي مطالبها العادلة و المشروعة و لقد رأينا ما وصلت له المعركة النضالية للموسم الماضي....

وقد ندد الطلبة و الطالبات أيضاً باستمرار تجريم المناضلين واعتقالهم فقط لأنهم اختاروا الاصطفاف إلى جانب الجماهير، فلا يزال الرفيق زهير صابر قابعاً في السجن منذ ثلاثة أشهر، إضافة إلى معتقلي موقع تازة ومعتقلي مؤامرة 24 أبريل 2014.

المتظاهرون عبّروا أيضا عن تضامنهم مع الجماهير الشعبية المتضررة من موجات الغلاء والتفقير، ورفعوا شعارات قوية من قبيل: "سياسة التعليم سياسة طبقية"، في تعبير واضح عن رفضهم لتحويل الجامعة إلى فضاء لتكريس التمييز الاجتماعي.. و كذا شعارات أخرى ك"العداو و العداو ولاد شعب بغاو يقراو" "علاش خرجنا و احتجينا، المطالب لي بغينا..." و عبارات أخرى ليست عفوية بل هي جمل حية ينطق بها الواقع المرير لتصدح بها الحناجر."

لم يكن هذا الغضب الطلابي مجرد لحظة انفعالية، بل موقفاً عقلانياً ضد سياسات تُجهز على حقل التعليم، وضد تدهور شروط العيش بالأحياء الجامعية، وضبابية ملف المنح. وفي الوقت الذي اختار فيه الطلبة الشارع لإيصال صوتهم، يزداد القلق داخل الأوساط الجامعية من انسداد الأفق، وتَهرّب الجهات المسؤولة من تطبيق الوعود التي قدمتها و التزمت بها بشكل رسمي، خاصة و أن الطلبة و الطالبات يروا أن هاته المطالب هي الوحيدة التي يمكنها أن ترفع الغبن عنهم و تعين تحصيلهم العلمي بما يضمن مواصلة مشوارهم الدراسي الجامعي في أفضل الشروط الممكنة...

وإذ خفَتت أضواء المدينة، ظلّت القلعة الطلابية مضيئة بصوتها العالي، تؤكد أن ظهر المهراز ليست مجرد بنايات جامعية، بل ذاكرة حيّة و مجال مقاومة من أجل تعليم شعبي علمي ديموقراطي و موحد ، يصون الكرامة ولا يبيع الأحلام.... هكذا دوّى صوت الطلبة في ليل فاس... عالياً، حراً، لا يكسره التجاهل، ولا يُرهبُه الصمت.

تعليقات